مستقبل الذكاء الاصطناعي سيغير حياة البشرية

تاي هو برنامج ذكاء صناعي على شكل روبوت يجسد شخصية افتراضية لفتاة مراهقة، يتراوح عمرها بين 18 و24 عاما، يمكن الدردشة معها على موقع تويتر التواصل الاجتماعي.




أربع وعشرون ساعة فقط قضاها روبوت الإنترنت (أو البوت) "تاي" على صفحات تويتر مع الشباب الأمريكي ليتحول إلى النازية والعنصرية ضد النساء واستخدام السباب، ومن ثم يُجبر شركة مايكروسوفت صاحبة التجربة على غلق حساب تويتر الخاص به، لتُكتَب نهاية تاي بعد حياة قصيرة للغاية أفسدها البشر على ما يبدو.
 ولكن حتى يكون الأمر واضحا فإن وجهات نظر الروبوت نتيجة المعلومات التي تغذى بها وليس بسبب طبيعته، كما أكد الروبوت على الحقيقة التي نعلمها بالفعل وهي أن الناس على شبكة الإنترنت يمكن أن يكونوا مؤذيين.
 صمم برنامج تاي ليتعلم من التفاعل مع البشر الحقيقيين على موقع تويتر، لكن بعض المستخدمين استغلوا الفرصة وقرروا تغذيته بمعلومات عنصرية وعدائية.
 كانت الشريحة المستهدفة هي الشباب الأمريكي بين 18 و24 عامًا، والذين توافدوا بقوة على التجربة حيث حصل تاي على أكثر من 50 ألف متابع في نفس اليوم، لكن المشكلة ببساطة هي أن "برنامجه" تضمن إجراء المحادثات عبر التعلم من الآخرين، وبالتبعية فإنه بدأ بعد ساعات في تقليد متابعيه، لتتحول تغريداته على تويتر من "مرحبًا بالعالم" و"أنا أحب نفسي وأحب الجميع،" إلى "نعم، هتلر كان على حق، أنا أكره اليهود" و"أنا أكرة النسويات" وغير ذلك من تغريدات مسحتها مايكروسوفت قبل أن تلغي الحساب كله.

بطبيعة الحال، لم يفُت مايكروسوفت أن تشير لنجاح تجربة مشابهة لتاي لا تزال موجودة بالصين هي تجربة شاوايس Xiaoice، والتي انطلقت عام 2014 كـبوت على شبكات التواصل الاجتماعي الصينية بالأساس يتعلم أيضًا عبر التواصل ومراكمة المحادثات، وهو يمتلك حاليًا حوالي 40 مليون مستخدم في الصين يستمتعون بقصصه والحديث معه، والشركة في بيان اعتذارها عما قام به تاي تتسائل بوضوح عما إذا كان استنساخ التجربة في سياق ثقافي مغاير تمامًا قد أدى لتلك النتيجة الكارثية، ثم توجه اللوم مباشرة للمستخدمين الأمريكيين، متهمة إياهم بجهد ممنهج لإفساد تاي كتجربة، لكن ذلك لا ينفي إشكالية كامنة خلف تاي والقدرة على إفساده في غضون ساعات بهذا الشكل.





حساب تويتر الخاص بـ"تاي" قبل إغلاقه

واحدة من المشكلات الرئيسية في تاي هي أنه لا يدرك مدى حساسية أو سوء ما يقوله ووقعه على أذان البشر، والسبب البسيط هو أنه لا يشاركهم تاريخهم، فالشباب الذين تحدث معهم تاي يعلمون جيدًا وقع تغريداتهم وكلماتهم على أسماع المحيطين بهم، مثل إعلان تأييد هتلر ومعاداة اليهود بتلك السهولة والبساطة، وذلك لأنهم مروا بمراحل نمو كاملة استغرقت عشرين عامًا أو يزيد تلقت فيها عقولهم وتشربت الثقافة المحيطة بالكامل بما تعتبره محمودًا ومذمومًا وحساسًا وما إلى ذلك، أما تاي فهو "خارج التاريخ" باعتباره بوت ليس أكثر، ولذا فقد كان أشبه بالببغاء كما يقول لويس روزنبرج، المدير التنفيذي لشركة Unanimous A.I.
كل ما هو "تاريخ" بالنسبة لتاي هو ما تلقاه بعد تشغيله تقنيًا ليصبح رصيده وذاكرته التي يعتمد عليها، وهي مشكلة بالطبع بالنظر لضحالة ذلك التاريخ مقارنة بالتاريخ الطويل لمن اشتبكوا معه، مما يدفعنا للتساؤل حول إمكانية تحسين أدائه من عدمه، والحقيقة هي أن البعض في شركات التكنولوجيا يحاول إنتاج نُسَخ أكثر إيجابية من تاي ببساطة عبر برنامج يتيح له مراكمة تاريخ طويل في وقت وجيز، وكأنها محاولة لصنع تاريخ سريع Fast History على غرار الوجبات السريعة Fast Food، مما يتيح له مستقبلًا تركيبيًا وحساسًا مماثلًا للبشر نظريًا، لكن السؤال سيظل ما إن كان البوت بتاريخه السريع والمضغوط هذا سيمتلك نفس التركيبية بالفعل والقدرة على الإلمام بالثقافة التي يتحدث معها، أم أن غياب عُمق التجربة بقضاء سنوات طويلة من النمو البطئ كالبشر سيظل فيصلًا بينه وبينهم.

للإجابة على هذا السؤال ولو جزئيًا يمكن أن ننتقل إلى التجربة الناجحة للروبوت ألفاجو، والتي سبقت تاي بأيام قليلة، وفي مجال مختلف قليلًا هو الذكاء الاصطناعي المحض، بعيدًا عن عالم الاشتباك المباشر بالثقافة والمجتمع البشريين.

Post a Comment

Previous Post Next Post